مجمع البحوث الاسلامية

271

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وإشعار لهم بأنّ اللّه معهم ، بعزّته وقوّته ، وسلطانه . ومن كان اللّه معه ، فهو في أمان من أن يذلّ أو يهون أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ المجادلة : 22 . وفي وصف المجاهدين في سبيل اللّه بأنّهم محسنون ، إشارة إلى أنّ الجهاد في جميع صوره هو إحسان ، وأنّ المجاهد محسن ، لأنّه يأخذ طريق الإحسان ، ويسلك مسالكه . على حين أنّ غير المجاهد مسيء ، لأنّه يركب مراكب الضّلال ، ويهيم في أودية الباطل . فحيثما كان الإنسان مع اللّه سبحانه وتعالى ، فهو في جهاد . فإذا قهر المرء أهواء نفسه ، ووساوس شيطانه فهو مع اللّه ، وفي جهاد في اللّه . وإذا انتصر الإنسان لمظلوم ، فهو مع اللّه وعلى جهاد في سبيل اللّه . وإذا قال المرء كلمة الحقّ ، وردّ بها باطلا ، وسفّه بها ضلالا ، فهو مع اللّه ، وفي جهاد في اللّه . وإذا حمل المرء سلاحه ، ودخل الحرب تحت راية المجاهدين فهو مع اللّه ، وفي جهاد في اللّه . إنّ سبل الجهاد كثيرة ، وميادينه متعدّدة : بالقول ، وبالعمل ، باللّسان وبالسّيف . ولعلّ هذا هو السّرّ في جمع السّبيل في قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ، فهناك أكثر من سبيل يصل به المؤمن إلى اللّه ، لأنّها جميعها قائمة على الحقّ ، والعدل ، والإحسان . ( 11 : 471 ) طه الدّرّة : بالعون والرّعاية والتّوفيق والهداية ، ومع جميع النّاس : بالعلم والقدرة والإحاطة . فبين المعيّتين بون . ومع المحسنين بالنّصرة والمعونة في الدّنيا ، وبالثّواب والمغفرة في العقبى . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . ( 11 : 43 ) مكارم الشّيرازيّ : النّاس ثلاثة أصناف : فصنف لجوج معاند لا تنفعه أيّة هداية ، وصنف مجدّ دؤوب مخلص ، وهذا الصّنف يصل إلى الحقّ ، وصنف ثالث أعلى من الصّنف الثّاني ، فهذا الصّنف ليس بعيدا حتّى يقترب من الحقّ ، ولا منفصلا عنه حتّى يتّصل به ، لأنّه معه أبدا . فالآية قبلها وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى العنكبوت : 68 إشارة إلى الصّنف الأوّل . و وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا إشارة إلى الصّنف الثّاني . و إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ إشارة إلى الصّنف الثّالث . ويستفاد - ضمنا - من هذا التّعبير أنّ مقام المحسنين أسمى من مقام المجاهدين ، لأنّ المحسنين إضافة إلى جهادهم في سبيل اللّه لنجاة أنفسهم ، فهم مؤثرون غيرهم على أنفسهم ، ويحسنون إلى الآخرين ، ويسعون لإعانتهم . ( 12 : 418 ) فضل اللّه : الّذين أحسنوا العقيدة ، فكانت عقيدة الحقّ ، وأحسنوا العمل ، فكان العمل الصّالح ، إنّ اللّه مع هؤلاء في رعايته لهم ، ونصرته لمواقعهم ومواقفهم ، وتأييده وتسديده لكلّ خطواتهم في الحياة ، لأنّ اللّه قريب من كلّ الّذين ينطلقون في مبادئهم وفي أقوالهم وأعمالهم ، ليتقرّبوا بذلك إليه ، لأنّه يحبّ المحسنين ، وتلك هي غاية الإنسان في حياته ، وسعادته في مصيره . ( 18 : 91 ) 27 - أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . الزّمر : 58